خالد يوقف سيارته غير بعيد عن مقهى لوفونطينا ويترجل. حال دخوله المقهى،
طلب من نادل المقهى أن يضع التلفاز على قناة طيلي بروكسيل المحلية فأومأ
هذا الأخير برأسه بأدب واستجاب.
ّ بمجرد ما أكدت له الزهرة أمس أن زهرليزا موجودة فعلا في قبو الفيلا نفذ
خطته بحذافيرها فأرسل رسالتين من بريد مجهول من مقهى إنترنت إلى كل
من الشرطة البلجيكية وإدارة المتحف الأمريكي.. وإمعانا في الحرص، اتصل أيضا
من أحد الهواتف العمومية بالجهتين معا مانحا إياهما ذات المعلومات بسرعة
ودون أن يمنحهما فرصة سؤاله.
الإضافة الأخيرة التي نفذها والتي خطرت بباله مؤخرا فقط، هي إبلاغ عدد لا
بأس به من وسائل الإعلام المحلية وعلى رأسها قناة طيلي بروكسيل.. الصحافة
تصنع من اللاشيء خبرا كما تعلـــّـــم، فكيف لو كان هناك خبر فعلا، ومن
ّ النوع المتفجر؟!
لو كان الأمن البلجيكي قد قام بواجبه فغالبا سيكونون قد حجزوا اللوحة، في
انتظار أن يؤكد لهم مسؤولو المتحف الأمريكي بطنجة أصالتها أو زورها وهو ما
سيكون قد تم فعلا لأنه حدد بالضبط في رسالته أين يتجلى تزوير اللوحة وأشار
إلى ذلك الانحراف في العين والذي يزيد مليمترا واحدا عن اللوحة الأصلية.
تدخل الزهرة وهي تحتمي من المطر بمظلة وردية صغيرة. يرحب بها بابتسامة
خرجت من أعماقه، قبل أن تفلت منه ضحكة عفوية..
- ما يضحكك؟!
ِ - شكل جسمك النحيل مع المظلة الصغيرة.. بدوت لي كواحدة من بطلات
مسلسلات الكرتون البريئات..
- لعلي ذكرتك بـ «بائعة الكبريت» ؟
ّ - لا.. لا.. إلا هذه.. فيلم معد خصيصا للأطفال تتعذب صاحبته طوال الوقت
ّ ثم تموت؟ والله لا أدري أي سادي قام بكتابته.. كرهته في طفولتي ولازلت..
